-->

 سيكون مستقبل البيوت الذكية مليئًا بالإثارة والتحديات، وسيزداد عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت، علمًا بأن العدد الحالي وصل إلى 31 مليار جهاز، ومن المفترض أن يصل إلى 75.5 مليار جهاز بحلول العام 2025.

ويجري في الوقت الحالي مؤاءمة البنى التحتية الصناعية والتجارية بتكنولوجيا إنترنت الأشياء، ثم تشغيلها بمفهوم الطاقة عبر الإيثرنت PoE، فليس غريبًا أن أجهزة مثل جوجل هوم وأمازون أليكسا أصبحت شائعة جدًا في المنازل المتوسطة، ويعزى الفضل في ذلك إلى سهولة استخدامها في تطبيقات عديدة مثل التحكم بأجهزة تنظيم الحرارة والإنارة وأقفال الأبواب والنوافذ والموسيقى وغيرها، وذلك إن استطاع أصحاب الأجهزة الذكية ضبطها بالإعدادت الصحيحة.

برأيك، إلى أين يتجه مستقبل البيوت الذكية ؟ ما هو مستقبل البيوت الذكية

ويبدو الأمر أن البيوت الذكية ستستمر باكتساب الشعبية بمرور الزمن وستتطور أكثر مما نتصور، ما يعني أن عاداتنا وحياتنا اليومية ستتغير بصورة جذرية.

 التطورات في تقنيات البيوت الذكية

تتطور التكنولوجيا بمعدلات أسية، ولا تستثنى من ذلك البيوت الذكية وأجهزتها. إليك بعض التنبؤات التي تشير إلى أين يتجه مستقبل البيوت الذكية في ظل إنترنت الأشياء:

1. الذكاء الاصطناعي

ستتمكن البيوت الذكية من تتبع موقعك داخل المنزل، إما عبر دبوس إلكتروني ترتديه على ملابسك أو عبر حساسات إلكترونية داخل المنزل، وسيدرك المنزل من أنت وأين أنت، ومتى سوف تستخدم هذه المعلومات للمكوث، وستتوقع بناء عليه كافة احتياجاتك.

 وبالفعل، يجري حاليًا استخدام تكنولوجيا تحديد الموقع في منزل بيل جيتس، ولا شك بأنها ستجد طريقها إلى المستهلك الاعتيادي في المستقبل القريب، حيث سيتمكن المنزل من تعديل كافة وظائفه، من ضبط الحرارة إلى التبريد إلى الموسيقى وحتى الإنارة، وذلك وفقًا للشخص الذي يدخل من الباب. من أبرز الأمثلة على ذلك هو ذلك البيت الذكي الذي شاهدناه في فلم الرعب US.

 2. الإنارة الذكية

ستعمل الإنارة الذكية وسيتم التحكم بها عبر تقنية الطاقة عبر الإيثرنت PoE، وستحدث ثورة في عالم الإنارة والكيفية التي نضيء بها منازلنا، إذ أن الإنارة الذكية ستعدل تلقائيًا ذاتها برصد حضور الشخص في الغرفة، وخاصة عندما يدخل الغرفة، فيتم تخفيف الإنارة أو إغلاقها تمامًا. وتتوفر طائفة واسعة من التطبيقات على هذه التكنولوجيا، على سبيل المثال حساسات الضغط التي تغلق الأضواء عندما تستلقي على سريرك بعد وقت محدد.

وإذا افترضنا مثلًا أنك استيقظت في منتصف الليل لاستخدام دورة المياه، عندئذ ستعمل الأضواء لتجد طريقك إلى الحمام، وما إن تنتهي ستغلق الإنارة ذاتيًا. ولا أحد منا يحب أن تعميه الأضواء في منتصف الليل، لذلك ستتمكن من التحكم بسطوع المصابيح كي لا تكون ساطعة أكثر من اللازم عندما تشغلها في وقت متأخر من الليل، وسيتذكر منزلك الذكي كذلك الإعدادات التي تضبطها وعادات نومك، لتتمكن من تعديل أوقات الإنارة وفقًا لتفضيلاتك.

 3. الأقفال الذكية

على نحو مشابه للإنارة الذكية، يمكن برمجة الأقفال الذكية وفقًا لاحتياجاتك، وبالإمكان الموافقة على دخول الزوار أو عدم الموافقة وفقًا لهوياتهم، ومن الأمثلة الرائجة على ذلك هو جهاز أمازون كي Amazon Key وهو مثال رائع على هذه التكنولوجيا، إذ تقدم شركة أمازون للعاملين في خدمات الشحن والتوصيل وصولًا إلى المراد توصيل السلع إليهم، لإيصالها إلى منازلهم أو في مكاتبهم. وقد تختار أنت الموافقة على دخول رجل الصيانة إلى منزلك ومنحه تصريحًا خاصًا أو رمزًا فريدًا، ما يمنع الدخلاء من الوصول إلى منزلك.

4. المراقبة المنزلية

عندما يغادر أصحاب المنازل في إجازة، يطلب الكثير منهم من جيرانهم مراقبة منازلهم خلال رحلتهم ريثما يعودون منها، لكن ماذا لو وجدت وسيلة لمراقبة المنزل ذاتيًا؟  تستطيع أنظمة الحماية الذكية مراقبة المنزل ذاتيًا، والتبليغ عن أي حوادث غير مسبوقة إلى صاحب المنزل، أو حتى تبليغ الجهات المختصة إن لزم الأمر.

فضلًا عن ذلك، تستطيع المنازل الذكية مراقبة كبار السن الذي يعيشون وحدهم، فأولئك الذين يفضلون العيش لوحدهم قد يحصلون على يد العون من هذه الأنظمة، فتذكرهم بموعد تناول الدواء، وتحرص يوميًا على إنجاز المهام الموكلة إليهم، وإتمامها بنجاح وأمان. وإن حصل أمر غير متوقع، مثل الوقوع عن السلم، قد يتم إعلام خدمات الطوارئ والسماح لرجال الإنقاذ بدخول المنزل تلقائيًا.

5. مشكلات التوافق

حتمًا لا يوجد نقص في أجهزة إنترنت الأشياء، فخلال بيان صحافي مؤخرًا، أعلن المدير التنفيذي لشركة سامسونج أنه بحلول العام 2020، ستكون ما نسبتها 100% من الأجهزة معززة بأنظمة إنترنت الأشياء. لكن في جميع الأحوال، ستواجه المنازل الذكية صعوبة في الانتشار على نطاق واسع، ناهيك عن تكاليفها الباهظة، ما لم تبتكر الشركات وسيلة موحدة ومعقولة التكلفة لربط مختلف أنواع الأجهزة على نظام واحد.

  حقًا إن أجهزة تنظيم الحرارة بالصوت والإنارة الذاتية ومختلف الأجهزة المنزلية الذكية تقدم فوائد جمة، لكن المشكلة أنها تستدعي في الوقت الحالي التحكم بكل منها بصورة منفصلة، وما لم يتم ابتكار وسيلة سهلة ورخيصة للجمع بينها في نظام تحكم مركزي، لن تجد المنازل الذكية الرائجة طريقها إلى السوق الاستهلاكية.

ويمثل الأمان والحماية شاغلًا آخر بالغ الأهمية، فكلما امتلأت منازلنا بالكاميرات والحساسات وأنظمة التحكم المفعلة بالصوت والذكاء الاصطناعي المتتبع للبيانات، اقتربنا أكثر من فقدان خصوصيتنا تمامًا، وليست المسألة إن كنا سنفقد خصوصيتنا حقًا من خلال هذه الأجهزة، بل هي مجرد مسألة وقت لا أكثر.  إذ تستطيع الشركات استخدام البيانات لاستهدافنا بدعايات أكثر شخصية، وستتمكن الحكومات كذلك من جمع البيانات المأخوذة من منازلنا.

6. المنازل الذكية والطاقة عبر الإيثرنت

علينا أن لا ننسى أن المنازل الذكية مليئة بالأجهزة التي تحتاج إلى طاقة لتشغيلها، فكل جهاز متصل بشبكة المنزل الذكي بحاجة إلى مصدر طاقة ووسيلة للاتصال بالشبكة.  في هذا الصدد، بالإمكان استخدام تقنية الطاقة عبر الإيثرنت لربط كل جهاز في المنزل الذكي مع الشبكة، والتي تستطيع بدورها إمداد الأجهزة بالطاقة لحظيًا، ولعل أسهل وسيلة لإعداد منزل ذكي وربما أرخصها هي بضبط جميع الأجهزة للعمل بهذه التقنية.

وبفضل المعيار الذي وضع مؤخرًا 100W PoE Standard، أصبح بالإمكان استخدام التقنية على الأجهزة عالية استهلاك الطاقة من شاشات التلفاز وشاشات إل سي دي، ولنقرب الصورة إلى الأذهان، تتخلص تقنية PoE من الحاجة إلى تخصيص مصدر منفصل للطاقة لكل جهاز في المنزل، ناهيك عن تركيب مقابس طاقة في أماكن يصعب الوصول إليها.

وتحقيقًا لتلك الغاية، قد يستخدم مفتاح PoE لضبط إعدادات VLANs, WAPs, QoS، وعلينا أن لا ننسى أن المنزل الذكي يعتمد كليًا على شبكة المنزل للعمل بأقصى كفاءة ممكنة، فأي أعطال في الشبكة أو بطئ سيؤثر على المنزل بأكمله، فمن المهم جدًا أن تعمل شبكة المنزل الذكي بسلاسة وسرعة، لذلك غني عن الذكر أن تقنية الطاقة عبر الإيثرنت بمثابة شريان الحياة لإنترنت الأشياء وثورة المنازل الذكية، بفضل مرونها وعمليها وتكلفتها المعقولة.

7.خاتمة 

مثله مثل أي مفهوم جديد أو تقنية ناشئة، لن يوجد إجماع سريع على نجاح البيوت الذكية، وسترافقها الشكوك والانتقادات، وستكلل نجاحاتها بالإثارة والإنجازات، وخاصة من المستخدمين الذي يجنون فوائدها حاليًا، لكن هناك أمر واحد واضح حاليًا: المنازل الذكية هي عبارة عن توجه عالمي، وستلازمنا في الأعوام والعقود المقبلة. 

ولا يمكننا إنكار وجود مخاوف حول مسائل الخصوصية واختراقات البيانات، وخاصة في الشبكات المتصلة بالمنازل، لكن الشركات التقنية ستعمل على معالجة هذه التحديات، أما الإحصاءات، فتظهر لنا أن المستخدمين يفضلون الراحة التي تجلبها المنازل الذكية على الرغم من كل شيء. 

المقال السابق المقال التالي