-->

المقدمة : 

 أصبح الناس أكثر وعيًا بما يجدر بهم مشاركته وما لا يجدر بهم مشاركته على شبكة الإنترنت، غير أن متطلبات حياتنا العصرية كثيرًا ما تستدعي منا التفاعل مع أقراننا على وسائل التواصل الاجتماعي بوسيلة أم بأخرى. فكيف تحصل هذه المواقع على بياناتنا الشخصية، وإلى أي مدى أصبحت بياناتنا متاحة للوصول على مواقع التواصل الاجتماعي؟ 

إلى أي مدى أًصبحت بياناتنا متاحة للوصول من قبل مواقع التواصل الاجتماعي ؟

للإجابة عن هذا السؤال، قمنا بجمع 15 وسيلة تستفيد بها شركات التواصل الاجتماعي من بياناتنا لندرك إلى أي مدى أصبحت بياناتنا الشخصية متاحة، وكيف يتم الاستفادة منها، وبعد قراءتها، ربما تستنتج أن كل ما نفعله على شبكة الإنترنت، بدءًا بكسبة الزر وصولًا إلى فترة بقائنا على صفحة معينة، كلها عبارة عن بيانات قيمة لأولئك القائمين على بيع بياناتك. 

حماية الخصوصية عبر الإنترنت من التحديات التي ما زالت قائمة حتى الآن، وما فتئ هذا التحدي يزداد صعوبة مع اتجاه المسوّقين المستمر إلى زيادة أرباحهم شيئًا فشيئًا وحرصهم على حمل المستهلكين على زيارة المواقع التي لا يرغبون بزيارتها بمختلف السبل، ما يحملهم أحيانًا على غض الطرف عن الجوانب الأخلاقية لأفعالهم سعيًا لجني الأرباح بأي طريقة.

ويشمل ذلك السعي المستمر نحو الوصول إلى بيانات الموقع عبر التطبيقات التي يستخدمها المستهلك، فضلًا عن تطوير برمجيات مهمتها جمع البيانات المتاحة لبناء ملفات للأشخاص، ثم توجيه الدعايات إلى الأشخاص الذين يرجح أنهم الأكثر اهتمامًا بشراء منتج ما. والقاعدة التي علينا أن نعلمها في عالم التطبيقات أنه لا يوجد شيء مجاني، فالتطبيق "المجاني" أو الخدمة "المجانية" تبني ملفًا شخصيًا من بياناتك لبيعها إلى جهة أخرى، سواء بصورة مباشرة أو عبر الدعاية المتخصصة.

تعمل مواقع التواصل الاجتماعي بالكيفية ذاتها، ومما يؤسف له أنه لا يوجد وسيلة للانسحاب من هذه المنظومة إلا بالتوقف تمامًا عن استخدام كل ما هو موجود على شبكة الإنترنت، وقل ما نجد أشخاصًا قادرين على ذلك. أما بالنسبة لنا، فربما الأجدر بنا أن نعي بالوسائل التي تباع بها بياناتنا وتشترى، ونعلم درجة إتاحة هذه البيانات للشركات والأفراد، سعيًا إلى حماية بياناتنا قدر الإمكان، إليك 15 وسيلة من أبرز الوسائل التي تتيح بها شركات التواصل الاجتماعي بياناتنا وتبيعها للشركة التي تقدم أفضل سعر.

1- البيانات الشخصية متاحة للمواقع المجانية

إذا تحدثنا بشكل عام، فإن جميع المواقع المجانية -تواصل اجتماعي وغيرها- غالبًا تستفيد من استخدامك لها عبر بيع بياناتك اشتراكك به كمنتج لها، هذه البيانات تشمل الأسماء وتواريخ الميلاد والمواقع وعنوانين ال IP والجنس ونوع الجهاز المستخدم للولوج إلى الموقع، فضلًا عن المعلومات العامة، كالهوايات والاهتمامات.

2- ما يحثك على التفاعل هو ما يجني الأرباح

إن الوسيلة التي تستخدم بها مواقع التواصل الاجتماعي المجانية تساهم في منح أصحاب تلك المواقع قدرًا كبيرًا من البيانات عن ما يعمل وما يفشل، إذ تبيع المواقع هذه البيانات إلى "الشركات الاستشارية" لإفادتها بشأن منتجاتها ومواقعها، ومن الأمثلة على ذلك هي الكلمات والجمل التي حثتك على التفاعل بمنشور دعائي على صفحة تواصل اجتماعي.

3- إتاحة البيانات الخاصة بتصرفاتك

تقيس المواقع تصرفاتك ومواقفك بشأن قضايا معينة، مثلًا لعلك شاهدت على الفيسبوك سؤال تصويت بريء مستخدم لاستفتاءك حول رأيك بأخبار محددة، وإن استغرقت جهدًا في إجابة أي منها، فإن مجمل المعلومات الناتجة حول تصرفاتك ومواقفك السياسية وتصرفات غيرك ومواقفهم ستباع بمبالغ طائلة إلى شركات التسويق والدعاية.

4- بيانات المؤشرات السلوكية سهلة الجمع

ترتبط بيانات المؤشرات السلوكية بمدى تفاعلك على المواقع، وتضم كيف تتفاعل "جسديًا" على مواقع التواصل الاجتماعي، فتراقب المواقع كل شيء بدءًا بكيفية تحرك مؤشر الفأر أو أصبعك على شاشة هاتفك حول صفحة محددة وصولًا إلى مراقبة أي إصدار من تصميم موقع معين جذب انتباهك أكثر، ما يساعد مصممي المواقع في تطوير خصائص جديدة لحثك على استخدام المواقع تلك بصورة أكبر.

5- ما يجعلك تمضي وقتا أكبر على المواقع

تغذي بيانات التفاعل والسلوكيات مواقع التواصل الاجتماعي، وتخبرها بما يجعلك تمضي وقتًا أكبر في استخدامها، لتتمكن من ضمان رؤيتك لأكبر عدد ممكن من الدعايات. لهذا السبب، تتجه المواقع الإلكترونية أكثر نحو المحتوى الزائف والمحتوى الجدلي، لأنه يثير تفاعلًا أكبر منك، ويجذب انتباهًا اكبر، ويؤدي إلى خلاف أكبر وتفاعل أكبر.

6- أنت الهدف الأول والأخير

عندما تجمع المواقع بياناتك وتكون ملفًا شخصيًا عنك، يصبح بمقدار مواقع مثل فيسبوك ويوتيوب إنتاج دعايات مصممة خصيصًا لك، إذ تكون مرتبطة أكثر باهتماماتك وسجلات بحثك وحتى موقعك. فيتم استهدافك شخصيًا لتحقيق هذه المساعي.

7- بياناتك موقعك بشكل أو بآخر

عندما تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، يحمل موقعك الجغرافي أهمية كبيرة، ولن تستلم تلك الشركات حتى إن حاولت إغلاق خاصية تحديد الموقع، بل ستبحث عن طريقة أخرى لتحصيله، ولا يمكن بأي طريقة ضمان عدم وصولها إلى موقعك، وخاصة إن كنت تستخدم شبكة واي فاي عامة.

8- بيانات أنماط التفاعل متاحة كذلك

تتطلع الشركات لمعرفة وشراء البيانات الخاصة بأنماط تفاعلك مع خدمات العميل أو مواقع التواصل أو حتى خدمات دعم المستخدم، فإن هي نجحت في تتبع سبل استخدامك لها وغيرها من الخدمات، ستتمكن حينئذ من مساعدة الشركات في إعداد استراتيجيات تسويق أفضل وأكثر جدارة باهتمامك.

9- الاستطلاعات توجه المواقع نحوك

كثيرًا ما تقدم مواقع التواصل استطلاعات رأي لمنح الشركات خيارًا مباشرًا للوصول إلى بيانات الناس وإهدار وقتهم بالمجان، ويروجون لها على أنها وسيلة لتحسين تجربة المستخدم، بينما هي فعلًا ليست إلا وسيلة أخرى لتزويدهم بمعلومات أكثر سعيًا لتقديم منتج قادرًا على جذب اهتمام أكبر، وبالتالي أرباح أكبر.

10- إتاحة بياناتك لجني الأرباح من برمجيات أطراف ثالثة

عادة ما تقدم التطبيقات الهاتفية برمجيات أطراف ثالثة تحت اسم "معدات تطوير البرمجية SDKs" والتي تشبه إلى حد كبير عملية زراعة جهاز تنصت في منزلك أو مكتبك، إذ تدفع شركات التسويق أموالًا لإدراج هذه البرمجيات الجامعة للبيانات في التطبيقات، ما يجعل من الصعب على المطورين رفضهم، فمن البديهي أن التطبيقات المجانية تشبه تمامًا المواقع الإلكترونية "المجانية" حيث الوسيلة لجني الأرباح هي جمع بياناتك.

11- إتاحة بياناتك للتحقق من صحة بيانات أخرى 

قد تستعين التطبيقات بمعلومات ثانوية للتحقق من بياناتك، مثل مواصفات الطابعة التي تستخدمها لمعرفة مكان صنعها وموقعك، وقد تتجنب ذلك إن قيدت هذه التفاعلات أو استخدمت شبكات واي فاي خاصة، ولم تمنح أذونات إلا للجهات المصرح بها.

12- السماح لشبكات التواصل باستخدام صورك

حتى تعمل مواقع التواصل الاجتماعي، فإنها تحتاج إلى الحصول بحقوق استخدام صورك ومحتواك، لأنها تعيد جمعها بفعالية لاستخدامها لأهداف دعائية، والجدير بالذكر أن اتفاقيات المستخدم "User Agreements" التي توافق عليها تنطوي على موافقتك باستخدام شركات التواصل الاجتماعي لصورك ومحتواك مجانًا.

13- بيانات المشاركة المفرطة

على الرغم من اتباع شركات مواقع التواصل الاجتماعي نهج استخراج البيانات بسرية، يتجه مستخدمون كثر لتلك المواقع نحو التطوع لتزويد قدر كبير من البيانات الشخصية، علمًا بأنه ليس من الحكمة مشاركتها ضمن هذا السياق، ودون امتلاكهم لأهداف تسويقية على الإطلاق.

14- إعدادات جهازك قد تتيح مشاركة البيانات

إن أحد أسهل الوسائل التي يكشف بها الناس معلوماتهم دون قصد تكمن في عدم مراجعة إعدادات أجهزتهم بتمعن، فعلى الرغم من أن مواقع التواصل تبيع بيانات استهلاكك لها في جميع الأحوال، فإن ترك معلومات متاحة للعموم يفتح الباب أمام الأطراف الثالثة، والتي قد تستخدم بياناتك وتفاصيل حياتك لأهداف أخرى.

15- نظرتك حول الحياة هي منتج سهل البيع

إن منحت مواقع التواصل الاجتماعي نظرة شاملة إلى آرائك الشخصية ووجهات نظرك بمختلف أمور الحياة وتفاعلاتك وسلوكياتك، ستتمكن الشركات حينئذ من تصنيفك بسهولة وبيعك. وإحدى الطرق لتجنب ذلك عبر إغلاق خيار تخصيص الدعايات على جوجل. 
المقال السابق المقال التالي