-->

مقدمة : 

 أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي ثورة في عالمنا، علمًا بأن عمر فيسوك لم يتجاوز 18 عامًا بعد ولم يكن متاحًا للجميع طوال هذه الفترة أصلًا، لكن رواجه أدى إلى إحداث آثار ترددت أصداؤها في منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، فلاقت هي الأخرى رواجًا واسعًا كذلك، من الإنستاغرام إلى سنابشات ومن لينكد إن وحتى تويتر، فأصبحت موجودة في كل مكان، وتحولت إلى منصات لتحقيق شتى الأهداف.

كيف أستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة صحية ؟

لكن كثيرًا ما يتجه المراهقون هذه الأيام إلى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بوسائل غير مسؤولة ولا صحية، فمن الواجب على البالغين في كل مكان توعية الأجيال الناشئة بالأوقات التي يهدرونها على تلك الوسائل والسلوكيات الصحية للتفاعل مع الأشخاص من خلالها. والجدير بالذكر أن العالم أحوج أكثر من أي وقت مضى إلى مواطنين صالحين على شبكة الإنترنت، وانعدام المسؤولية في وسائل التواصل قد يلحق أضرارًا جدية وبالغة بسمعة الأفراد، وقد يدمر فرصهم بالوصول إلى جامعة أحلامهم، أو يمنعهم من الحصول على وظيفتهم المثالية.

سواء كنت قد انخرطت للتو في عالم التواصل الاجتماعي أو أردت مراجعة معلوماتك وتعلم بعض النصائح عن كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة صحية، إليك بعضًا من أفضل النصائح التي وجدناها عن الاستخدام الصحي لهذه المواقع، وكيف تجعلها تعود عليك بالفائدة بدلًا من الضرر.

  • كن صديقًا مع والديك!  

تمهل، نعلم أن هذه النصيحة قد تبدو فظيعة، لكن الطلاب بحاجة إلى امتلاك حس المسؤولية، وربما يبدأ ذلك من عند الوالدين، إن لم يكن والديك موجودين على وسائل التواصل الاجتماعي، حاول إضافة بالغين آخرين جديرين بالثقة وقادرين على مساعدتك في الشعور بالمسؤولية عن منشوراتك وتقديم النصح لك بخصوص كمية إمضاءك من الوقت على هذه الوسائل.

فقط تصور أن والديك يستطيعون رؤية كل ما تنشره وتشاركه، وربما يرون كذلك ما تعجبه به وتعلق عليه، عندئذ قد يتصلان بك إن نشرت شيئًا لا يجدر بك نشره، وقد يساعدانك في بعض المشاكل التي تطرأ في هذا الخصوص.

  • اخضع "لاختبار الساحة الأمامية"  

يمثل هذا الاختبار وسيلة مثالية للبقاء ضمن حدود المسؤولية والتفكير حقًا بما تنشره، الاختبار هو كالآتي: هل تستطيع كتابة هذا المنشور (الصورة أو التعليق أو الاستجابة) في لافتة عملاقة وتعليقها في الساحة الأمامية لمنزلك أو في مكان عام؟ إن كانت الإجابة لا، عندئذ لا يجدر بك نشرها على مواقع التواصل. فإذا كان فيها إحراجًا لأحد ما أو إن لم ترد معلمك المستقبلي أو شركتك أن تراها، فلا يجدر بك نشرها.

  • تذكر أن الأنترنت لا ينسى أبدًا

هذا الأمر عصي على فهم المراهقين، وربما يعزى ذلك إلى أن الحياة تمضي بسرعة ومن ليس المعقول أبدًا أن شيئًا نشرته أنت قبل 10 أعوام قد يمتلك تأثيرًا قويًا في الوقت الحاضر، لكن الحقيقة المؤلمة أن الإنترنت لا ينسى أبدًا. حتى إن حذفت صورة أو منشورًا أو أزلت حسابك بالكامل، لعله توجد وسائل أخرى للعثور على تلك المعلومات وهذه المنشورات مرة أخرى. وإن قدمت لوظيفة في شركة كبرى أو قدمت طلبًا لجامعة من أرقى جامعات العالم، تأكد أن تلك المنظمات تمتلك أشخاصًا قادرين على جميع معلومات قديمة يعود عمرها لعقود على وسائل التواصل، لذلك إن كان ذلك المنشور بنظرك مضحكًا أو مهمًا، فعليك أن تفكر بحقيقة أن هذا المنشور بمجرد نشره، لن يختفي أبدًا، بناء على ذلك، فكر مرتان قبل نشره. 

  • احصر الوقت المخصص لوسائل التواصل  

تتميز شبكة الإنترنت ووسائل التواصل بقدرتها على إهدار وقتك الثمين دون الإحساس بذلك، لعلك بدأت يومًا بمشاهدة فيديو لقطة أليفة ذات مظهر جميل، ثم اقترح عليك اليوتيوب مشاهدة فيديو مماثل، وانتهى بك الأمر على اليوتيوب لساعات، لكن الأجدر بك متابعة الوقت الذي تمضيه على شاشة هاتفك لوضع حدود لنفسك لكم من الوقت تهدره على وسائل التواصل. ولا نقول بأن عليك التوقف عن متابعة هذه المواقع، فمن المسلي أحيانًا رؤية بعض الميمز أو التواصل مع أصدقائك على صفحات إنستاغرام أو فيسبوك، لكن جزءًا كبيرًا من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بطريقة صحية ينطوي على إدارة الوقت بمسؤولية، فهو عبارة عن وقت مهدر لا إنتاجية خلالها، وعليك أن تجعله محدودًا.

  •  لا تتفاعل وفقًا لمشاعرك 

عندما ينخرط الجميع في وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح من العصي أن لا تنخرط معهم في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، سواء نشر أحدهم صورة مروعة لأحد أو كان البعض يتناقشون في أمور سياسية، عليك أن تبقى بعيدًا عن تلك الجدالات قدر الإمكان، فلن يحقق أولئك إلا انتصارات وهمية، فالواقع أحيانًا بعيد كل البعد عن ما يجري على هذه المواقع، لذلك اضبط مشاعرك قبل أن تعلق على أي شيء.

ولا بأس أن تمتلك اهتمامًا ببعض القضايا وتتابعها مع أصدقائك، لكن عليك بالانخراط بها بمسؤولية وحكمة واحترام، فلا تتفاعل وفقًا لمشاعرك أو تكتب أول شيء يتبادر إلى ذهنك، فكر في استجابة مناسبة وكن رزينًا قدر الإمكان كي تكون بعيدًا عن مضرب النار عندما تبدأ الإساءات.

  • كن حكيمًا بصداقاتك ومتابعيك  

تنقسم هذه النصيحة إلى جزئين، الأول عن كيف تكون آمنًا والثاني عن كيفية استخدام وسائل التواصل لصالحك، أولًا، لا تتابع أو توافق على صداقة أي أحد لا تعرفه شخصيًا أو لا تمتلك معلومات شخصية عنه، والخط الأحمر لديك هو أنه ما لم يمتلك ذلك الفرد سببًا محدد لإرسال طلب الصداقة أو المتابعة لك، عليك ببساطة تجنبه وغيره من الغرباء على مواقع التواصل. فضلًا عن ذلك، إن طلب أحد من الجامعة أو المدرسة او الشركة صداقتك، وأنت تعلم أن هذا الشخص درامي جدًا، فلا بأس برفض الطلب، وإن كنت قلقًا من المتابعة التي تصاحب رفضك لطلبه، فتستطيع عندئذ إضافته شريطة أن تخفي معلوماتك ومنشوراتك عنه.

ثانيًا، قد تجني فائدة كبيرة من متابعة أو مصادقة أفراد مشهورين في مجالات أنت مهتم بها، إذا أردت الانخراط في قطاع معين مثلًا، يمكنك متابعة كبار ذلك القطاع لمتابعة آخر التوجهات والشواغر في ذلك المجال، علاوة على ذلك، إن كنت مهتمًا بالألعاب الرياضية أو علوم الفلك أو كمال الأجسام، فقد تستفيد بمتابعة المشاهير في تلك المجالات.

  • احذر من المشاركة المفرطة  

من الممتع حقًا مشاركة المواقع “Check-in” أو تفاصيل الرحلة أو الشاطئ أو الفندق، لكن استخدام مواقع التواصل بطريقة صحية يعني كذلك أن لا تشارك تفاصيل حياتك بصورة مفرطة، ليس عليك ان تنشر صورة لكل مكان تزوره خلال رحلتك أو تقديم تفاصيل دقيقة عن مكان عملك، أو أين درست أو أين تذهب خلال عطلة نهاية الأسبوع. 

لا تنطوي هذه النصيحة على دواعي الأمن والسلامة فحسب، بل إنها تتعلق كذلك برسم الحدود وحماية معلوماتك، فليس على الجميع أن يعلمون بالأوقات التي تغادر بها منزلك أو أين تقضي إجازتك كل يوم جمعة، وليس عليهم كذلك أن يعرفون جميع المشاعر التي تراودك أو ما الغداء الذي تناولته يوم الاحد. 

المقال السابق المقال التالي